«أم هيلان» شخصية من الماضي، فهي امرأة عاشت في زمن الأجداد وكانت تتسم بالمكر والدهاء والحنكة، تلجأ إليها النساء وبعض الرجال أحيانا، لأخذ رأيها في الأمور التي تصعب عليهم، ويمكننا التعرف على شخصيتها التراثية وحكاياتها مع الآخرين، وطريقة معالجتها للمشكلات، عندما نقرأ كتاب «أم هيلان» قصص من الماضي، الذي نفذته مجموعة من طالبات قسم الإعلام بجامعة زايد كمشروع تخرج، أبرزن من خلاله مهاراتهن وخبراتهن في العمل الإعلامي والإبداعي، والأهم أنهن طرقن بابا جديدا من حياة الأجداد من خلال الحكايات والقصص الواقعية التي كانت متداولة في الماضي، ونال المشروع جائزة معالي الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير التعليم العالي والبحث العلمي رئيس جامعة زايد، كأفضل مشروع تخرج لهذا العام، بسبب تميزه بالواقعية وتعمقه في حياة المجتمع الإماراتي في الماضي. كتاب أم هيلان «رغم احتوائه على قصص كثيرة، إلا انه أحتوى بدرجة أساسية على حكايات مثل» المهر» و«البرقع» و«الثوب الطويل» وطريقتها في حل مشاكل تتعلق بالزواج وعلاقة المرأة بالرجل، وغيرها من قضايا المجتمع.
في التراث... الطالبة خديجة المرزوقي (كلية الاتصال والإعلام) بجامعة زايد أوضحت أنها عملت مع ثلاث من زميلاتها زينب الزبيدي وسلامة الرميثي وأسماء آل علي لتنفيذ مشروع تخرجهن، وأنهن فكرن في البداية بعمل قاموس حول المصطلحات التراثية التي كان يستخدمها الأجداد، وشرح كل مفردة ودعمها بصورة تعبر عنها، ولكنهن طورن الفكرة إلى عمل كتاب حول قصص الأجداد وحكاياتهم التي حدثت في زمانهم والتي كانت متداولة بينهم، وأن يكون عنوان الكتاب «أصوات أجدادنا» وبالفعل تحمسن للفكرة وبدأن في إجراء اللقاءات مع عدد من كبار السن الذين قصوا لنا مجموعة من القصص والحكايات التي عاشوها في الماضي.
وتضيف خديجة المرزوقي قائلة: سمعنا قصصا لم نكن نعرفها سابقا، وكلها تظهر طريقة تفكير الأجداد وتعاملهم مع الحياة وحكمتهم فيها، لكن شخصية «أم هيلان» وحكاياتها هي أكثر ما شدنا رغم تميز القصص الأخرى، هذه الشخصية استوقفتنا جميعا خاصة أنها كانت امرأة موجودة بالفعل في زمن الأجداد طبقا لرواية كبار السن، وكانت تجمع بين الذكاء والخبث أحيانا، رغم أن الجميع يلجأ إليها لحل مشكلاتهم، وبعد اللقاء مع سبعة من كبار السن أصبح لدينا حصيلة مميزة من القصص والحكايات التراثية الرائعة وقمن باختيار 14 منها لوضعها في كتاب وطبع باللغتين العربية والانجليزية، وحرصنا على استخدام المصطلحات والمفردات الشعبية القديمة وتوضيح معناها ليتمكن شباب اليوم إلى التعرف على تلك المفردات.
فرح بعد عناء... وقالت الطالبة زينب الزبيدي: من البداية كنت أرغب في تنفيذ مشروع يرتبط بالتراث لأني على قناعة بضرورة الاهتمام بتراثنا، ومن خلال تنفيذ المشروع اطلعت على جانب جميل وجديد من حياة الآباء والأجداد حيث استمتعت كثيرا بالحكايات التي سمعتها، والتي كشفت لنا عن طبيعة الحياة القديمة وبساطتها بل وصعوبتها أيضا، غير أن شخصية أم هيلان كانت جذابة والأكثر شغفا ومتعة،، لذلك سوف نواصل انا وزميلاتي تنفيذ الفكرة وذلك من خلال كتابة بقية القصص التي لم يسعفنا الوقت لتضمينها في الكتاب، ومحاولة نشره في المستقبل القريب. وأضافت زينب قائلة: المشروع طرح من بين أفضل خمسة مشاريع على مستوى الكليات الخمس، وفوجئنا بحصوله على جائزة رئيس الجامعة، لأنه تميز بفكرته وموضوعه وأنه بالكامل من انجاز طالبات الجامعة، هذا النجاح الكبير أنسانا تلك الصعوبات والمشاق التي واجهتنا أثناء تسجيل وتوثيق قصص وحكايات الشواب، أو أثناء التنقل.
وأيضا في عملية التصميم والطباعة، وحول تصميم الكتاب الذي جاء بحجم صغير وبلون يحمل صورة لبرقع مذهب قالت الطالبة زينب: اخترن هذا الحجم ليكون بمتناول أي شخص وسهولة حمله، واللون البني يرمز للحياة القديمة التي عاشها أجدادنا، أما اختيار البرقع فيعود إلى عنوان القصة الأولى من الكتاب «البرقع» وهو أيضا رمز للمرأة الإماراتية التي كان البرقع أحد ملامحها في الحجاب، وأقول أيضا أن مؤسسة التنمية الأسرية وهي الراعي الأول للمشروع تحملت عنا نفقة الطباعة والمساهمة في توزيع الكتاب ونشره.
سندريلا الامارات
أسماء آل علي واحدة من طالبات المشروع تقول: كنت شخصيا معنية بكتابة القصص والحكايات باللغة العربية وتحويلها من العامية إلى الفصحى، مع الحرص على ذكر المفردات المحلية كما هي، وتوضيح معناها لتعريف القارئ بها، وبعضها لا يزال مستخدما إلى اليوم، وكل ما هو مدون ليس من القصص الخرافية أو من الأساطير، بل هي قصص وحكايات أغلبها واقعية مثل قصص أم هيلان، وأخرى تحمل حكما من تراث العربي مثل أبو زيد الهلالي «الوصاه حصاه» وهناك حكم وأبيات شعر لابو زيد الهلالي ومحورة بطريقة خليجية وتقال أيضا باللهجة الإماراتية.
وتضيف الطالبة سلامة الرميثي: كانت مهمتي في المشروع البحث عن الرواة من كبار السن والتنسيق معهم، توليت هذه المهمة لكوني الأكثر تعاملا مع كبار السن، وكان غالبيتهم من مدينتي أبوظبي والعين، وأقوم بتحديد مواعيد للزيارة وشرح فكرة المشروع لهم.
مشيرة إلى أن اكبر مشكلة واجهتني كانت في التواصل معهم عبر جهاز التسجيل الذي كنت استعمله لتسجيل وتوثيق حكاياتهم ثم القيام بتفريغ المحتوى وكتابة القصص فيما بعد، لقد كان عملا صعبا ولكنه مشوق في نفس الوقت، والشئ الذي أسعدني أنهم كانوا يروون لنا القصص بتفاصيلها الدقيقة وأن قصة سندريلا الإمارات التي كانت ترويها لنا الجدات ونحن صغار السن، لم نكن ندرك أنها قصة سندريلا العالمية إلا عندما كبرنا عندها أدركنا أنها ذاتها حكاية الجدات.
وأخيرا أشارت سلامة إلى جدية زميلاتها بمتابعة العمل في المشروع وكتابة قصص أخرى وتوثيقها، وتنويع القصص من مختلف مناطق الدولة، حيث سنذهب الى الشواب لنكتب عنهم قصصا وحكايات أخرى من الزمن القديم، لنكشف الكثير عن تراثنا وتراث المجتمع الإماراتي، بل إني أطمح لتطوير المشروع تحويل بعض قصصه لأفلام كارتونية، وحاليا أنا اعمل ضمن مسلسل كرتوني جديد سيعرض في شهر رمضان المقبل اسمه «عائلة راشد» وأقوم بتجسيد شخصية فاطمة التي هي واحدة من أفراد العائلة، لذلك أفكر في مشروع جديد لإدخال هذه القصص التراثية المتميزة ضمن أعمال كرتونية تلفزيونية.
البيان